مولي محمد صالح المازندراني
19
شرح أصول الكافي
تفسيرها والنفوس القدسية إذا علمت الجملة فقد علمت تفسيرها أيضاً إما بنفس معرفة الجمل أو بأدنى التفات وذلك كما إذا نظرت إلى زيد فقد أبصرت كلّه إجمالاً وأبصرت أجزاءه وتفاصيله جميعاً عند إبصار واحد بل إبصار الكل والأجزاء إبصار واحد وإنّما يتفاوت بالاعتبار ، فأقرّ به ( عليه السلام ) بقوله بلى وصدقه ، وأشار بقوله « ولكنه إنّما يأتي بالأمر إلى آخره » إلى أن المراد به هو الاحتمال الثاني وتوضيحه أن كثيراً من علمه ذلك كان مجملاً لا يعلم هل يأمر بامضائه وفعله وتركه أو لا يأمر وهل يثبته أو يمحوه كما في العلم الذي يجري فيه البداء ، وإنّما يأتي الأمر بتفاصيل هذه الأُمور في ليلة القدر ، وإنّما قال ( كان كثير من علمه ذلك جملاً ) لأن كثيراً من علمه ذلك أيضاً كان مثبتاً لا يجري فيه البداء وكان الأمر به معلوماً لا يحتمل غيره . قوله ( قلت فسّر لي هذا ) أي بيّن لي بأمثلة جزئية هذا الذي قلت من أن الذي يأتيه في ليالي القدر هو الأمر بما علموا ، فأجابه ( عليه السلام ) بأنه ( لم يمت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلاّ حافظاً لجملة العلم وتفسيره ) تلقّياً له بغير ما يترقّبه للتنبيه على أن الأهم له هو العلم بهذا لا بما ذكر وعلى أن ولي الأمر غير مأذون بإظهاره لمصلحة لا يعلمها إلاّ هو كما سيصرح به ، ثم رجع السائل فسأله بقوله « فالذي كان يأتيه في ليالي القدر علم ما هو » للمبالغة في استعلام ما يأتيه فيها فأجابه ( عليه السلام ) بنحو ما أجابه سابقاً من أن الذي يأتيه هو الأمر واليسر ، والمراد باليسر هو التخفيف بالمحو ونحوه ، ثم عاد السائل وقال ( فما يحدث لهم في ليالي القدر علم سوى ما علموا ) إشعاراً بأن هذا محال لأنه تحصيل الحاصل ومبالغة في استعلام يحدث لهم فيها من الأوامر المخصوصة فأجابه ( عليه السلام ) صريحاً بأن هذا أي ما يحدث لهم من الأوامر ممّا أُمروا بكتمانه وإظهار خصوصيّاته ولا يعلم تفسير ما سألت عنه من الأوامر المخصوصة والخصوصيات التي تنزل فيها إلاّ الله تعالى . والحصر إضافي بالنسبة إلى غير الولاة ، لأن عقول غيرهم لا تتحمل ما تنزل فيها ، ويحتمل أن يراد أنه لا يعلم ما يصير محتوماً في ليلة القدر قبل أن يصير محتوماً إلاّ الله تعالى فيكون الحصر حقيقياً ، ولكن الأوّل أنسب بسياق الكلام فتأمّل والله أعلم بحقيقة الحال . قوله ( قال السائل فهل يعلم الأوصياء ) لما كان القول بأنه ينزل في ليلة القدر أُمور السنة إلى ولادة الأمر يشعر ظاهراً بأن الوصي أعلم من النبي والوصي الآخر أعلم من الوصي الأوّل لأن الملائكة تنزل على الآخر بما لم تنزل به على الأول من الأُمور المتعلّقة بكل سنة سنة سأل السائل عن هذا التفاضل هل هو ثابت أم لا ؟ فأجاب ( عليه السلام ) : بأنه لا وأن الملائكة تنزل بالحكم الذي يحكم به ولاة الأمر بين العباد ، فعاد السائل وقال : أوما كانوا يعني ولاة الأمر علموا ذلك الحكم ؟ قال ( عليه السلام ) : بلى قد علموه ولكن لا يقدرون على إمضاء شيء منه بدون الأمر به في ليلة القدر ، والحاصل أنهم